ابراهيم رفعت باشا

310

مرآة الحرمين

الدين ما لم يأذن به اللّه ، ومنشأ ذلك الغلو أن اللّه تعالى لما أهلك أبرهة الحبشي صاحب الفيل وسلط عليه الطير الأبابيل ( الجماعات ) عظمت جميع العرب قريشا وأهل مكة ، وقالوا : أهل اللّه قاتل عنهم وكفاهم مؤونة عدوّهم فازدادوا في تعظيم الحرم والمشاعر الحرام والشهر الحرام ووقروها ، ورأوا أن دينهم خير الأديان وأحبها إلى اللّه تعالى ، وقالت قريش وأهل مكة : نحن أهل اللّه وبنو إبراهيم خليل اللّه وولاة البيت الحرام وسكان حرمه وقطانه فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا ولا تعرف العرب لأحد مثل ما تعرف لنا ، فابتدعوا عند ذلك أحداثا في دينهم أداروها بينهم فكان منها ما تقدّم . ومنها أنهم ما كانوا يجيزون لأحد من الحلة - من ليسوا بحمس - أن يطوف بالبيت أوّل طوافه إلا إذا لبس ثوبا أحمسيا يشتريه أو يستأجره أو يستعيره فإذا ما أتى الواحد منهم باب المسجد رجلا كان أو امرأة قال : من يعير مصونا من يعير ثوبا الخ فان وفق لثوب أحمسى لبسه وطاف به وإن لم يوفق ألقى ثيابه بباب المسجد من الخارج ثم دخل للطواف عريانا فيبدأ بأساف - صنم - ليستلمه ثم يستلم الركن الأسود ثم يأخذ عن يمينه ويطوف جاعلا الكعبة عن يمينه فإذا ختم طوافه سبعا استلم الركن ثم استلم نائلة - صنم - فيختم بها طوافه ثم يخرج فيجد ثيابه كما تركها لم تمس فيأخذها ويلبسها ولا يعود بعد ذلك إلى الطواف عريانا ، وكان بعض النساء يلبسن درعا مفرج المقاديم والمآخير ومنهن من تتخذ سيورا تعلقها في حقوتها « 1 » وتستتر بها وتقول اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله وكانت العادة أن يطوف العراة من الرجال نهارا ومن النساء ليلا وكان ، من له فضل ثياب من الحلة ولم يجد ثوبا أحمسيا يطوف فيه طاف في ثيابه التي قدم بها من الحل ، فإذا ما أتم طوافه نزعها فجعلها لقا يطرح بين أساف ونائلة فلا يمسها أحد ولا ينتفع بها حتى تبلى من وطء الأقدام والشمس والرياح والمطر ، قال ورقة بن نوفل يذكر اللقا

--> ( 1 ) الحقوة : معقد الإزار .